محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

325

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

لكبيرتان يعنى الصبر والصلاة . قالوا : إذا كان الشيئان مجازهما مجازا واحدا ردّت الكناية إلى أحدهما ودخل الآخر فيه اختصارا كقوله : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها وقال : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ؛ ولمّا كان الصبر والصلاة مجازهما مجازا ( 141 آ ) واحدا ؛ لأنّهما مشتركان في كونهما طاعة ردّت الكناية إلى ما هو الأغلب والأهمّ والأفضل وهو الصلاة ، وكذلك في نظائره على قول المبرّد ؛ وقال الأخفش : ردّت إلى أحدهما أيّ واحد شئت كقوله : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها أو إلى كلّ واحد منهما ، قال الشاعر : لكلّ همّ من الهموم سعة * والليل والصبح لا فلاح معه 519 أي لا بقاء مع كلّ واحد منهما . وقيل : إنّ الكناية ترجع إلى الصلاة والمعنى : وأنّ الصلاة لثقيلة على الطباع إلّا على الخاشعين . وقال ابن بحر : أي هذه الخطّة التي دعيتم إليها كبيرة ، ويكون ذلك راجعا إلى جميع ما دعوا إليه وأمروا به في هذه الآيات التي خوطبوا بها . وقيل : « 1 » إنّ الاستعانة بهما في طلب مرضاة اللّه وفي الوفاء بالعهد لثقيلة . وقال ابن عبّاس « 2 » في رواية عطاء والضحّاك : الكناية راجعة إلى القبلة وهي كناية عن غير مذكور . دلّ عليه المذكور . قال الضحّاك : إنّ الصلوات الخمس والقبلة لثقيلة على اليهود ؛ وقال في رواية عطاء : إنّ القبلة اشتدّت على اليهود دون المؤمنين ؛ وقال مقاتل : وإنّ القبلة لثقيلة على أعداء اللّه ؛ وقال مقاتل بن حيان : إن صرفك عن بيت المقدّس إلى الكعبة كبير على المنافقين واليهود . ووجه ذلك « 3 » أنّه إذا أمرهم بالصلاة مع المؤمنين كانت القبلة داخلة فيها ؛ فرجعت الكناية إليها ؛ وقال اللّه تعالى في أمر القبلة : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، ويسمّى في الشرع أهل الصلاة أهل القبلة ، وهذا قول مجاهد .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .